محمد بن علي الشوكاني

5587

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أقول : وهذا القسم أيضًا كالأقسام التي قبله ، لا يصح جعله من الصور المستثناة من تحريم الغيبة ؛ لأنه إذا قال له : لا تستعمل هذا ، أو لا أرى لك الركون عليه ، فقد فعل ما أوجبه الله عليه من النصيحة ، والزيادة على هذا المقدار فضول ، ليس لله فيه حاجة ، ولا للمنصوح ، ولا للناصح [ 5 ب ] . [ الصورة الخامسة : ذكر المجاهر بالفسق ] : وأما الصورة الخامسة : وهي ذكر المجاهر بالفسق بما جاهر به . فأقول : إن كان المقصود بجواز ذكره بما جاهر به هو التحذير للناس ، فقد دخل ذلك في الصورة الرابعة ، وقد أوضحنا ما فيها فلا نعيده ، ومع هذا فحصول المطلوب من التحذير يمكن بدون ذكر ما جاهر به ، بأن يقول لمن ينصحه : لا تعاشر فلانا ، أو : لا تداخله ، أو : لا تذهب إليه ؛ فإن هذا الناصح المشير يقوم بواجب النصيحة بهذا المقدار ، من دون أن يذكر نفس المعصية التي صار العاصي يجاهر بها ، وما أقل فائدة التعرض لذلك وأخطره ! فإنه لم يأت دليل يدل على جواز ذكره بما جاهر به ، بل ذلك غيبة محضة . وأما ما يروى من حديث : " اذكروا الفاسق بما فيه ؛ كيما يحذره الناس " ( 1 ) فلم

--> ( 1 ) وهو حديث موضوع . أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( 1 / 202 ) وابن عدي في " الكامل " ( 2 / 595 ) و ( 3 / 1137 ) ( 5 / 1784 ) و ( 5 / 1863 ) والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 10 / 214 - 215 ) والخطيب في " تاريخ بغداد " ( 1 / 382 ) و ( 3 / 188 ) و ( 7 / 262 ) وغيرهم من طريق الجارود بن يزيد ، عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده مرفوعا . قال العقيلي : ليس له من حديث بهز أصل ، ولا من حديث غيره ، ولا يتابع عليه من طريق يثبت . وقال البيهقي : هذا يعرف بالجارود بن يزيد النيسابوري وأنكره عليه أهل العلم بالحديث ، سمعت أبا عبد الله الحافظ الحاكم يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ غير مرة يقول : كان أبو بكر الجارودي إذا مر بقبر جده يقول : يا أبت لو لم تحدث بحديث بهز بن حكيم لزرتك . قال ابن عدي والبيهقي : وقد سرق عنه جماعة من الضعفاء فرووه عن بهز بن حكيم ، ولم يصح فيه شيء . والخلاصة أن الحديث موضوع ، والله أعلم .